إقتصادية

الحكومة الصينية تزيد من الديون على هيئة سندات خزانة خاصة

قال مصدران لوكالة رويترز، إن السلطات الصينية وافقت على إصدار سندات خزانة خاصة بقيمة 3 تريليون يوان (411 مليار دولار) العام المُقبل، 2025، وهو أعلى رقم على الإطلاق، مع تكثيف الحكومة الصينية للتحفيز المالي لإحياء الاقتصاد المتعثر

ستكون خطة إصدار الديون السيادية لعام 2025 زيادة حادة من تريليون يوان هذا العام وتأتي في الوقت الذي تتحرك فيه الحكومة الصينية لتخفيف الازمات الناتجة عن زيادة متوقعة في الرسوم التجارية الأمريكية على الواردات الصينية عندما يتولى دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني/يناير 2025.

قال المصدران لوكالة رويترز، إن العائدات ستستهدف تعزيز الاستهلاك من خلال برامج الدعم، وترقية المعدات من قبل الشركات، وتمويل الاستثمارات في القطاعات المتقدمة المدفوعة بالابتكار، من بين مبادرات أخرى.

(سندات الخزانة الخاصة) في الصين هي الأوراق المالية الحكومية التي يتم إصدارها لأغراض مُحددة، وغالبًا ما تستخدم في تمويل بنية تحتية واسعة النطاق أو مبادرات السياسة، على عكس سندات الخزانة العادية، حيث تساعد هذه السندات في إدارة السياسة المالية أو تحفيز المناطق الاقتصادية أو معالجة الاستقرار المالي.

أرتفعت عائدات سندات الخزانة الصينية لأجل ذات الـ 10 سنوات والـ 30 سنة بمقدار نقطة أساس واحدة ونقطتي أساس، على التوالي بعد هذه الأنباء.

إن إصدار سندات الخزانة الخاصة المُخطط له العام المقبل سيكون الأكبر على الإطلاق، ويؤكد على استعداد الحكومة الصينية لزيادة أكثر في الديون لمواجهة الإنكماش في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

قال تومي شيه Tommy Xie، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك أو سي بي سي OCBC، إن قيمة السندات تجاوز توقعات السوق.

علاوة على ذلك، وبما أن الحكومة المركزية الصينية هي الكيان الوحيد الذي يتمتع بقدرة ذات مغزى على الاستدانة الإضافية، فإن أي إصدار سندات على المستوى المركزي يُنظر إليه على أنه تطور إيجابي، ومن المرجح أن يوفر دعمًا تدريجيًا للنمو!

لا تدرج الصين عمومًا سندات خاصة طويلة الأجل في خطط الميزانية السنوية

في إطار خطة العام المقبل، سيتم جمع نحو 1.3 تريليون يوان من خلال سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل “برنامجين رئيسيين” و”برنامجين جديدين”، حسبما ذكرت المصادر المطلعة على الأمر لوكالة رويترز.

تتكون المبادرات “الجديدة” من برنامج دعم للسلع المُعمرة، يسمح للمستهلكين بتداول السيارات أو الأجهزة القديمة وشراء أخرى جديدة بخصم، وبرنامج منفصل يدعم ترقيات المُعدات واسعة النطاق للشركات.

تشير البرامج “الرئيسية” إلى المشاريع التي تُنفذ استراتيجيات وطنية مثل بناء السكك الحديدية، المطارات، الأراضي الزراعية وبناء القدرة الأمنية في المناطق الرئيسية، وفقًا لوثائق رسمية للحكومة الصينية.

قالت هيئة التخطيط الوطنية الصينية في 13 كانون أول/ديسمبر 2024، إن الحكومة خصصت بالكامل جميع العائدات من (تريليون يوان) هذا العام في سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل، حيث تمول حوالي 70٪ من العائدات المشروعين “الرئيسيين” والباقي يذهب نحو المخططين “الجديدين”.

قالت المصادر لوكالة رويترز، إن جزءًا كبيرًا آخر من العائدات المُخطط لها للعام المقبل سيكون للاستثمار في “القوى الإنتاجية الجديدة”، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الصينية للإشارة إلى التصنيع المُتقدم، مثل المركبات الكهربائية، الروبوتات، أشباه الموصلات والطاقة الخضراء.

قال أحد المصادر لوكالة رويترز، إن أكثر من (تريليون يوان) سيتم تخصيصها لهذه المبادرة، و إن الباقي سيذهب لإعادة تمويل البنوك الحكومية الكبيرة، حيث تعاني البنوك الكبرى مع انكماش الهوامش وتعثر الأرباح وارتفاع القروض المُتعثرة.

إن إصدار ديون الخزانة الخاصة الجديدة العام المقبل سيعادل 2.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023.

أجتمع الرئيس الصيني شي جين بينغ مع كبار المسؤولين في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي يومي 11 و12 كانون الاول/ديسمبر 2024، لرسم المسار الاقتصادي لعام 2025.

وبحسب ملخص إعلامي رسمي للاجتماع، إنه من الضروري الحفاظ على النمو الاقتصادي المُطرد، ورفع نسبة العجز المالي وإصدار المزيد من الديون الحكومية العام المقبل.

في الأسبوع الماضي، ذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر لها، أن الصين تُخطط لرفع العجز في الميزانية إلى مستوى قياسي يبلغ 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، والحفاظ على هدف النمو الاقتصادي بنحو 5٪.

واجه اقتصاد الصين صعوبات هذا العام بسبب أزمة عقارية حادة وديون حكومية محلية مرتفعة وضعف الطلب الاستهلاكي، حيث الصادرات، واحدة من المجالات المتبقية، قد تواجه قريبًا تعريفات تجارية أمريكية تتجاوز 60٪ إذا نفذ دونالد ترامب تعهداته الانتخابية.

في حين أن المخاطر التي تهدد الصادرات تعني أن الصين سوف تحتاج إلى الاعتماد على مصادر محلية للنمو، فإن المستهلكين يشعرون بأنهم أقل ثراءً بسبب انخفاض أسعار العقارات والرفاهة الاجتماعية الضئيلة، كما يشكل ضعف الطلب من الأسر خطراً رئيسياً.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات